ابن الجوزي

306

زاد المسير في علم التفسير

إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم ( 18 ) والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( 19 ) قوله [ عز وجل ] : ( إن المصدقين والمصدقات ) قرأ ابن كثير ، وعاصم إلا حفصا بتخفيف الصاد فيهما على معنى التصديق وقرأ الباقون . بالتشديد على معنى الصدقة . قوله [ عز وجل ] : ( أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ) اختلفوا في نظم الآية على قولين : أحدهما : أن تمام الكلام عند قوله [ عز وجل ] : ( أولئك هم الصديقون ) ثم ابتدأ فقال [ عز وجل ] ( والشهداء عند ربهم ) هذا قول ابن عباس ، ومسروق ، والفراء في آخرين . والثاني : أنها على نظمها . والواو في " والشهداء " واو النسق ثم في معناها قولان : أحدهما : أن كل مؤمن صديق شهيد ، قاله ابن مسعود ، ومجاهد . والثاني : أنها نزلت في قوم مخصوصين ، وهم ثمانية نفر سبقوا إلى الإسلام : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وحمزة بن عبد المطلب ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وزيد ، قاله الضحاك . وفي الشهداء قولان : [ أحدهما : أنه جمع شاهد . ثم فيهم قولان : أحدهما ] أنهم الأنبياء خاصة ، قاله ابن